العلامة المجلسي

164

بحار الأنوار

وقال المتوكل لابن السكيت ( 1 ) : سل ابن الرضا مسألة عوصاء بحضرتي فسأله فقال : لم بعث الله موسى بالعصا وبعث عيسى عليه السلام بابراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى ، وبعث محمدا بالقرآن والسيف ؟ . فقال أبو الحسن عليه السلام : بعث الله موسى عليه السلام بالعصا واليد البيضاء في زمان الغالب على أهله السحر ، فأتاهم من ذلك ما قهر سحرهم وبهرهم ، أثبت الحجة عليهم ، وبعث عيسى عليه السلام بابراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله في زمان الغالب على أهله الطب فأتاهم من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله فقهرهم وبهزهم ، وبعث محمدا بالقرآن والسيف في زمان الغالب على

--> ( 1 ) أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الدورقي الأهوازي الامامي النحوي اللغوي الأديب كان ثقة جليلا من العظماء ، وكان حامل لواء الأدب والشعر ، وله تصانيف مفيدة منها تهذيب الألفاظ واصلاح المنطق . قال ابن خلكان : قال بعض العلماء : ما عبر على جسر بغداد كتاب من اللغة مثل اصلاح المنطق ، وقال أبو العباس المبرد : ما رأيت للبغداديين كتابا أحسن من كتاب ابن السكيت في المنطق . ألزمه المتوكل تأديب ولده المعتز بالله ، فقال له يوما : أيما أحب إليك ؟ ابناي هذان - يعنى المعتز والمؤيد - أم الحسن والحسين ؟ فقال ابن السكيت : والله ان قنبرا خادم علي بن أبي طالب خير منك ومن ابنيك ، فقال المتوكل للأتراك : سلوا لسانه من قفاه ! ففعلوا فمات . وقيل : بل أثنى على الحسن والحسين عليهما السلام ولم يذكر ابنيه فأمر المتوكل الأتراك فداسوا بطنه ، فحمل إلى داره فمات بعد غد ذلك .